العلامة المجلسي
327
بحار الأنوار
بعضا " ( 1 ) . بيان : الانتصار الانتقام ، " وكذلك نولي " أقول : قبله قوله تعالى : " ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس ، وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم " ثم قال سبحانه : " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " ( 2 ) وقال الطبرسي رحمه الله : الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم على بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال ، توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق ، وقيل : معناه أنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن والإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة وتبر أنا منهم ، فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة ، ونكل الاتباع إلى المتبوعين ، ونقول للاتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب عن الجبائي ، وقال غيره : لما حكى الله سبحانه ما يجري بين الجن والإنس من الخصام والجدال في الآخرة ، قال : " وكذلك " أي وكما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار ، وتولية بعضهم بعضا نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم ، وقال ابن عباس : إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم ، وإذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم بما كانوا يكسبون من المعاصي أي جزاء على أعمالهم القبيحة ، وذلك معنى قوله : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ( 3 ) ومثله ما رواه الكلبي عن مالك بن دينار قال : قرأت في بعض كتب الحكمة أن الله تعالى يقول : إني أنا الله مالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ، ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم ، وقيل : معنى نولي بعضهم بعضا نخلي بينهم وبين ما يختارونه من غير نصرة لهم ، وقيل : معناه
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 334 . ( 2 ) الانعام : 128 و 129 . ( 3 ) الرعد : 11 .